ابن منظور

46

لسان العرب

وجَعَلْتُكُم أَوْلادَ سادات ، * زِناُكُم وَرِيّة من كل ما نالَ الفَتَى * قد نِلْتُه ، إِلا التَّحِيّة فالمَوْتُ خَيْرٌ للفَتَى ، * فَليَهْلِكَنْ وبه بَقِيّه ، مِن أَن يرى الشَّيخ البَجَالَ * يُقادُ ، يُهْدَى بالعَشِيّه ولَقَدْ شَهِدْتُ النارَ لِلْأَسْلافِ * تُوقَد في طَمّيه وخَطَبْتُ خُطْبَة حازِمٍ ، * غَيْرِ الضعيفِ ولا العَيِيّه ولقدْ غَدَوْتُ بمُشرِف الحَجَباتِ * لم يَغْمِزْ شَظيّه فأَصَبْتُ من بَقَر الحباب ، * وصِدتُ من حُمُر القِفّيه ولقد رَحَلْت البازِلَ الكَوْماءَ ، * لَيْسَ لها وَليّه فجعل قوله يُهْدَى بالعَشِيّة حالاً ليُقاد كأَنه قال يُقاد مَهْدِيّاً ، ولولا ذلك لقال ويُهْدَى بالواو . وقد أَبْجَلَني ذلك أَي كَفاني ؛ قال الكميت يمدح عبد الرحيم بن عَنْبَسَة بن سعيد بن العاص : وعَبْدُ الرَّحيم جِمَاعُ الأُمُور ، * إِليه انْتَهى اللَّقَمُ المُعْمَلُ إِليه مَوارِدُ أَهلِ الخَصَاص ، * ومِنْ عنده الصَّدَرُ المُبْجِلُ اللَّقَم : الطريق الواضح ، والمُعْمَل : الذي يكثر فيه سير الناس ، والمَوارِدُ : الطُّرُقُ ، واحدتها مَوْرِدَةٌ ؛ وأَهل الخَصاص : أَهْلُ الحاجة ، وجِماعُ الأُمور : تَجتمع إِليه أُمور الناس من كل ناحية . أَبو عبيد : يقال بَجَلك دِرْهَمٌ وبَجْلُك درهمٌ . وفي الحديث : فأَلقى تَمَراتٍ في يده وقال : بَجَلي من الدنيا أَي حَسْبي منها ؛ ومنه قول الشاعر يوم الجَمَل : نحن بَني ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل ، * رُدُّوا عَلَيْنا شَيْخَنا ثُمَّ بَجَل أَي ثمَّ حَسْبُ ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : مَعاذَ العَزيز الله أَنْ يُوطِنَ الهَوَى * فُؤَادِيَ إِلْفاً ، لَيْسَ لي بِبَجِيل فسره فقال : هو من قولك بَجَلي كذا أَي حَسْبي ، وقال مرة : ليس بمُعَظِّم لي ، وليس بِقَوِيٍّ ، وقال مرة : ليس بعظيم القدر مُشْبِه لي . وبَجَّل الرجلَ : قال له بَجَلْ أَي حَسْبُك حيث انتهيت ؛ قال ابن جني : ومنه اشتق الشيخ البَجَال والرجل البَجِيل والتبجيل . وبَجيلَة : قبيلة من اليمن والنسبة إِليهم بَجَلِيٌّ ، بالتحريك ، ويقال إِنهم من مَعَدّ لأَن نزار بن مَعَدّ وَلَدَ مُضَرَ وربيعة وإِياداً وأَنماراً ثم إِن أَنماراً وَلَد بَجيلة وخَثْعَم فصاروا باليمن ؛ أَلا ترى أَن جرير ابن عبدِ الله البَجَلي نافر رجلاً من اليَمَن إِلى الأَقْرَع ابن حابس التَّمِيمي حَكَم العرب فقال : يا أَقْرَعُ بنَ حابسٍ يا أَقْرَعُ * إِنك إِن يُصْرَعْ أَخُوك تُصْرَعُ فجعل نفسه له أَخاً ، وهو مَعَدِّيٌّ ، وإِنما رفع تُصْرَع وحقُّه الجزم على إِضمار الفاء كما قال عبد الرحمن